الاثنين، 27 نوفمبر 2017



هل من صرخة أخرى يا غرفة؟

بعد أحداث ليل الأربعاء الموافق 16 نوفمبر من عام 2011، والتي يحلو للبعض تسميتها بأحداث "اقتحام المجلس"، أصدرت "غرفة تجارة وصناعة الكويت" بياناً حمل عنوان "صرخة كويتية من مؤسسة وطنية"، وكان مما جاء فيه أنّ الغرفة التي "شهدت ولادة الدستور وساهمت في بلورة رؤاه وتطلعاته ، وعاصرت ارتفاع صرح مجلس الأمة وشاركت في رفع قواعده ، ثم عاشت بفخر فصول تألقه ونجاحاته ، كما عايشت بحزن فترات انتكاساته ... لم تستطع أن تحبس دمعها ليلة انتهاك حرمته" .

قبل أنّ نقف قليلا عند هذا الكلام الكبير، لا بدّ من إشارة سريعة لمفهوم "الاقتحام" الذي روّجت له أطراف قريبة من الحكومة، فإذا كان دخول المواطن بيته يعدّ اقتحاماً، فإنّ كل بيوت المواطنين تُقتحم ليل نهار، ومجلس الأمة بيت لكلّ أفراد الأمّة، أضف إلى ذلك حقيقة أنّ دخول بعض المواطنين إلى المجلس لم يكن خياراً، بل تمّت محاصرتهم من قبل رجال الأمن بطريقة تجعل من دخول المجلس أمراً حتميّا، وهذا ما شهد به شهود عيان ممن كانوا هناك ولم يشاركوا في أحداث تلك الليلة.

نأتي الآن إلى الكلام الكبير الذي تضمنّه بيان الغرفة لنتساءل: هل استطاعت "الغرفة" حبس دمعها على مدار الشهور الماضية، حيث جرى التعدّي السافر على الدستور، وقمع المسيرات السلمية، واعتقال الناشطين السياسيين، وتكميم الأفواه عن طريق الترغيب حينا، ومن خلال الترهيب أحيانا كثيرة؟ أم أنّ كل هذه الأحداث المؤسفة أخفّ ضررا وأقلّ خطراً من حادثة "اقتحام" المجلس، وهي الحادثة التي وصفها بيان "الغرفة" بأنها تشكّل "أحد المنعطفات بالغة الخطورة"؟!

وصفت "الغرفة" بيانها بأنه "شهادة حق دفاعاً عن الوطن"، مؤكدة في الوقت نفسه على أنها لم "تاخذ حساباً للثمن والتكلفة لأنها تؤمن أن خطيئة من حضر الواقعة وكتم الشهادة طمعاً أو إتقاء، لا تقل عن خطيئة من حضر الواقعة وشهد زوراً"! حسناً، هل نفهم من ذلك أنّ صمت "الغرفة" إزاء ما يجري في الوقت الراهن يشير إلى حقيقة أنها أخذت حسابا للثمن والتكلفة هذه المرّة؟!

لتتفاخر الغرفة بالماضي الذي لم يُؤرّخ بشكل صحيح حتى هذه اللحظة، لكن لن يكون بمقدورها أن تتفاخر بموقفها الحالي في المستقبل، فتوثيق أحداث اليوم يتم بطريقة أكثر شفافية من أحداث الماضي، ولن يرحم التاريخ كلّ من تخاذل في الدفاع عن كرامات الناس وحرياتهم!

ليست هناك تعليقات: