الاثنين، 6 يوليو 2009

حلقات الذكر وحلقات الفكر(4)

ناصر طالب في قسم الفلسفة، يتناول طعام العشاء في أحد المطاعم مع خالد، موظف حكومي، يطلب خالد طبق دجاج مع الرز، ويلاحظ نظرة استنكار من صديقه ناصر:
خالد: هل مازلت من أنصار حقوق الحيوان؟ ما الخطأ في أكل لحم الحيوانات؟
ناصر: لأن ذلك يتضمن قتل نفس لا لشيء سوى تلبية لمذاقنا!
خالد: وما الخطأ في ذلك؟
ناصر: أنت حتما تعتقد بأن من غير المقبول قتل إنسان فقط لأن لحمه ذا مذاق لذيذ، أليس كذلك؟
خالد: هذا صحيح، لكن لا يمكنك أن تطبق مفاهيمنا الأخلاقية على صخرة أو شجرة أو حتى حيوان، فهذه مخلوقات تختلف عنا نحن البشر·
ناصر: الحيوانات أكثر شبها ببني البشر، فالخروف - مثلا - قادر على الاستمتاع بالحياة، وحتى مع الاعتراف بمحدودية هذا الاستمتاع إذا ما قورن باستمتاع البشر فهذا لا يعني أن الخروف لم يجرب السعادة أو حتى الشعور بالحزن! ألم تلحظ في حياتك تلك الدرامية في المشهد النفسي لخروف العيد قبل الذبح؟!
أسقط في يد خالد، لكنه لا يزال يقاوم، وها هو ذا يعثر على حجة جديدة:
خالد: لكن الحيوانات مخلوقات غبية! الخروف - مثلا - لا يستطيع الكلام ولا الكتابة، والأهم من ذلك أن الحيوانات لا تستطيع التفريق بين الخطأ والصواب، وهذه كلها أسباب تحتم علينا أن نعامل الحيوانات بطريقة مختلفة من الناحية الأخلاقية·
ناصر: حسنا، إليك هذا المثال، أنت تعرف أن هناك أطفالاً معاقين عقليا، وهم بسبب إعاقتهم غير قادرين على تعلم اللغة، فما الذي يتوجب علينا فعله تجاه هؤلاء الأطفال في رأيك؟
خالد: أعتقد أن من الأفضل بناء مراكز خاصة لرعايتهم·
ناصر: أنت في ورطة إذن يا صديقي، فحجتك الأخيرة تبدو لي الآن ضعيفة!
ناصر على حق، ينبغي لخالد أن يبحث عن حجة أفضل وإلا أصبح متهما بإجازة قتل الأطفال المعاقين، أيضا خالد يناور من جديد:
خالد: لكن معظم الناس يعتقدون بأن من الجائز أخلاقيا أكل لحم الحيوانات!
ناصر: القول بأن معظم الناس يعتقدون ذلك لا يكفي لأن يشكل حجة من الناحية المنطقية، فمنذ قرون قليلة، مثلا، كانت معظم البلاد الغربية تبيح العبودية، معظم الناس في ذلك الوقت لم يجدوا في هذا الفعل خروجا على الأخلاق، أما الآن، وبعد أن نلقي نظرة الى الوراء نستطيع أن نلاحظ أن العبودية عمل غير أخلاقي، ومن يدري؟ لعلنا في المستقبل القريب نصل الى نتيجة مماثلة لنقول بأن أكل لحم الحيوانات عمل غير أخلاقي أيضا!
خالد يحك رأسه، لكن لا يزال في جعبته الكثير من الحجج!
يتبع في الأسبوع المقبل·

هناك تعليق واحد:

NasSeR يقول...

الطليعة 20 يونيو 2004